المحقق البحراني

310

الحدائق الناضرة

والتوابع فتحت صلحا . وبعض آخر فتح صلحا وبعض عنوة . وبالجملة فإن بلاد خراسان مختلفة في كيفية الفتح . وأما بلاد الشام ونواحيها فحكي أن حلب وحمى وحمص وطرابلس فتحت صلحا وأن دمشق فتحت بالدخول من بعض الأبواب غفلة ، بعد أن كانوا طلبوا الصلح . وأن أهل طبرستان صالحوا أهل الاسلام وأن آذربايجان فتحت صلحا . وأن أهل أصفهان عقدوا أمانا . والري فتحت عنوة . انتهى . وحكى العلامة في المنتهى عن الشافعي : أن مكة فتحت صلحا بأمان قدمه صلى الله عليه وآله وسلم لهم قبل دخوله . قال : وهو منقول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد . ثم إنه - رحمه الله - نسب إلى الظاهر من المذهب : أنها فتحت بالسيف ثم أمنهم بعد ذلك . ونقله عن مالك وأبي حنيفة والأوزاعي . وقد ذكر في المنتهى أن حد سواد العراق في العرض ، من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتصل بعذيب من أرض العرب . ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة ، فأما الغربي الذي يليه البصرة فإنما هي اسلامي مثل شط عثمان ابن أبي العاص وما والاها كانت سباخا ومواتا فأحياها عثمان ابن أبي العاص . أقول : والذي يظهر لي من الأخبار هو فتح مكة والعراق عنوة ، وإن كان قد من على أهل مكة كما تقدم في كلام الشيخ بأموالهم . وأما غير هذين الموضعين المذكورين فهو محل الاشتباه ، لعدم النص الوارد في شئ من ذلك . والاعتماد في الأحكام الشرعية على مجرد كلام المؤرخين محل اشكال والله العالم . * * * المورد الثالث : قد عرفت فيما تقدم ، أن موات الأرض المفتوحة عنوة وقت الفتح إنما هو للإمام عليه السلام من جملة الأنفال . وإن كان ظاهر بعض العبارات